حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
74
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
ذلك فأجاب بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان واسطة النسب في قريش ليس بطن من بطونهم إلا وقد كان بينهم وبينه قرابة فقال اللّه : قل لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا إلا أن تودوني لقرابتي منكم يعني أنكم قومي وأحق من أجابني وأطاعني فإذ قد أبيتم ذلك فاحفظوا حق القربى ولا تؤذونني ولا تهيجوا عليّ . القول الثاني : روى الكعبي عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كانت تنوبه نوائب وحقوق وليس في يده سعة فقال الأنصار : إن هذا الرجل قد هداكم اللّه على يده وهو ابن أختكم وجاركم في بلدكم ، فاجمعوا له طائفة من أموالكم ففعلوا . ثم أتوه فرده عليهم ونزلت الآية بحثهم على مودة أقاربهم وصلة أرحامهم . القول الثالث : عن الحسن : إلا أن توددوا إلى اللّه وتتقربوا إليه بالطاعة والعمل الصالح . الرابع : عن سعيد بن جبير : لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول اللّه من هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم لقرابتك ؟ فقال : علي وفاطمة وابناهما . ولا ريب أن هذا فخر عظيم وشرف تام ، ويؤيده ما روي أن عليا رضي اللّه عنه شكا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حسد الناس فيه فقال : أما ترضى أن تكون رابع أربعة أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا وذرياتنا خلف أزواجنا وعنه صلى اللّه عليه وسلم « حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها غدا إذا لقيني يوم القيامة » وكان يقول « فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها » « 1 » وثبت بالنقل المتواتر أنه كان يحب عليا والحسن والحسين ، وإذا كان ذلك وجب علينا محبتهم لقوله فَاتَّبِعُوهُ [ الأنعام : 153 ] وكفى شرفا لآل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفخرا ختم التشهد بذكرهم والصلاة عليهم في كل صلاة . قال بعض المذكرين : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق » وعنه صلى اللّه عليه وسلم « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » فنحن نركب سفينة حب آل محمد صلى اللّه عليه وسلم ونضع أبصارنا على الكواكب النيرة أعني آثار الصحابة لنتخلص من بحر التكليف وظلمة الجهالة ومن أمواج الشبه والضلالة . ثم أكد إيصال الثواب على المودة بقوله وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً أي يكتسب طاعة ، قال بعض أهل اللغة : الاقتراف مستعمل في الشر فاستعاره هاهنا للخير . عن السدي أنها المودة في آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نزلت في أبي بكر الصديق ومودته فيهم ، والظاهر العموم في كل حسنة ولا شك أن هذه مرادة قصدا أوليا لذكرها عقيبها . ومعنى زيادة حسنها تضعيف ثوابها إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لمن أذنب شَكُورٌ لمن أطاع اللّه واللّه أعلم .
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة باب 12 ، 16 مسلم في كتاب فضائل الصحابة حديث 93 ، 94 أبو داود في كتاب النكاح باب 12 الترمذي في كتاب المناقب باب 60 ابن ماجة في كتاب النكاح باب 56 أحمد في مسنده ( 4 / 5 ، 326 )